أوزبكستان: من بيت إلى بيت

بسم الله الرحمن الرحيم

أوزبكستان: من بيت إلى بيت

“أوزبكستان المسلمة”

قراءنا الكرام! أصدرت “هيومان رايتس ووتش” في الشهر الماضي تقريرا لها بعنوان “أوزبكستان من بيت إلى بيت”، حيث بينت دور لجان “المحلات” (الأحياء السكنية) في مساهمة الحكومة الأوزبكية في تنكيلاتها تجاه المسلمين المخلصين، وكشفت بالأدلة والبراهين الموثوق بها – التي تقوم على شهادات المسلمين وجمعيات حقوق الإنسان – ما تحققه تلك اللجان الجاسوسة من مضايقة وتشهير وتمييز تجاه أهل الإسلام والإيمان. ولما كان فيه كثير من الفائدة قررنا أن نقدمه لو باختصار شديد. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل!
أعلن رئيس أوزبكستان إ. كريموف عام 2003 م “عام “المحلات” (الأحياء السكنية أو الحارات – م)، ورحبت وسائل الإعلام العامة المحلية بهذا القرار بمدائح وأثنية على معهد المشاع التقليدي، مسميةً له بـ”الرصيف الحيوي” و”حصن الهدوء”، وعند ذلك حوَّلت السلطات لجنة “المحلة” – في عهد إ. كريموف – من أجهزة مستقلة للإدارة الذاتية إلى عنصرٍ لنظام التجسس والترصد على المقاييس القومية العامة

ويتولى الحكم في أوزبكستان النظامُ المضطهد مع ممارسة مذمومة في مجال حقوق الإنسان، وتقوم السلطات بمراقبة وسائل الإعلام العامة وتمنع الأحزاب السياسية المعارضة وترفض حق النشاط الذاتي للحركات الاجتماعية والدينية. إن لجنة “المحلة” التي تملك فروعها اليوم في كل أنحاء أوزبكستان فعليا لهي عين وأذن للسلطة المركزية وحامل رئيس لسياستها وممارسة اضطهاداتها.

وبدءا من نهاية عام 1997م شنت السلطات الأوزبكية حملة اضطهادات واسعة على المسلمين “المستقلين”[1] الذين لا تدخل ممارستهم الإسلامية في الإطار الذي حددته الحكومة. وفي أوزبكستان يمسَك الإسلام الرسمي تحت رقابة شديدة ويعيَّن الأئمة من قبل السلطة التنفيذية ويتواجدون دائما تحت إشرافها. وكل نشاط ديني لم يتم تسجيله، يعني لم تأذن له السلطات يعتبر غير قانونيا، وقد وقع في الاضطهادات والتنكيلات الحكومية كل من يقيم الصلاة (حتى – م) في بيته ويتعلم القرآن بطريقه الخاص، وكذلك كل من ينتمي إلى تنظيمات إسلامية غير رسمية ويوزِّع منشورات لم تعتمد عليها السلطات. وتحسب الحكومة هؤلاء الناس بلا تمييز “متطرفين”: ألوف من المسلمين المستقلين حُكم عليهم بالسجن لمدة طويلة، مع أنهم لا يمتون بصلة إلى تصرفات تعسفية أو إلى مجموعات مسلحة. وتؤيد لجان “المحلات” الإسلام “الحكومي” وحتى تشارك في انتقاء مرشحين لزيارة الحج، وفي آن واحد تساهم السلطات في اضطهاداتها بإرشاداتها إلى الذين تعتبرهم “أتقياء” جدا، وتقوم بمهام أخرى للجاسوسية والتبليغ، وتنظم اجتماعات الأوساط الاجتماعية، حيث يتعرض المسلمون المتدينون للشتائم والتهديدات والمكر والخديعة، وهذه الاجتماعات تمثل ..شكلا مثقفا للمعاقبة دون المحاكمة للذي يحقق حقه لحرية الضمير (الاعتقاد) خارج التنظيمات الحكومية المعتمد عليها

معلومات عامة

“المحلة” تعني في اللغة الأوزبكية “جيران” أو “مشاع محلي” على التقريب.. وتأريخ “المحلة” يعود إلى المرحلة قبل المغولية – إلى 11 – 12 قرنا.. وفي العهد قبل السوفيتي كانت “المحلة” عبارة عن المشاع الذي كان يشمل عدة مئات إنسان، والذي كان ملتفا حول الطقوس الإسلامية والأحداث الأخرى للحياة المحلية، وكثيرا ما كانت “المحلة” تضم مسجدا ومقهى وسوقا..

وأما في العهد السوفيتي فتغير موقف السلطات تجاه “المحلة” مرارا، وفي بداية الأمر حاولت السلطات القضاء عليها كتنظيم اجتماعي وفيما بعد – حينما بات من الواضح أن هذه السياسة قد تتعرض للمقاومة النشيطة – حاولت أن تحول “المحلة” إلى أجهزة حكومية حزبية، وتستخدمها كوسيلة تنشر العقائد الشيوعية بين كل طبقات المجتمع. ولكن التجربة لم تنجح في نهاية المطاف، وفي السنوات التي سبقت سقوط اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية، امتنعت “المحلة” عن أن تخدم مرشدةً لعقائد الدولة، مستمرةً في كيانها بصورة غير رسمية..

وبعد أن أعلنت أوزبكستان استقلالها (المزعوم – م) في عام 1991 انضمت لجان “المحلات” إلى آلية الحكومة التي كانت تتحول أكثر فأكثر إلى سلطة استبدادية، وفي السنوات الأولى من الاستقلال (المزعوم) قام الرئيس إ. كريموف بتحطيم الحركات المدنية والسياسية المتكونة خلال السنوات الأخيرة لسياسة “إعادة الإنشاء” (التي مارسه الرئيس السوفيتي الأخير “ميخائيل غورباتشيف”-م) ووقعت تحت الحظر والمنع الأحزاب السياسية المعارضة ونُصبت الرقابة على وسائل الإعلام العامة، وبعد هنيهة ابتدأت الاضطهادات والتنكيلات تجاه المسلمين المستقلين الآمنين..

وفي عام 1999 م قصفت عند المباني الحكومية بطشقند خمسة انفجارات، ولم تلبث السلطات أن تتهم بتدبير هذه الأعمال الإرهابية “متطرفين إسلاميين”، وشنت حملة اعتقالات وملاحقات واسعة على المسلمين المستقلين. وفي إطار هذه الحملة اتخذت قانونا جديدا، بموجبه يحمَّل على لجان “المحلات” القيام بمهام عديدة بما فيها القضاء على التنظيمات الدينية غير الرسمية. وبقانون آخر أدخل حيز التنفيذ تنظيم “حراس “المحلة”” (وهو فرع للميليشيا يمارس الوشاية والتبليغ والرقابة ويشارك مع الميليشيا في العمليات المخصصة، وتنتخب الميليشيا أفراده من أسر “المحلات”، ويوجد بينهم مجرمون حقيقيون من السرقة ومتعاطي المخدرات أيضا -م) وإلى هذه اللحظة قد انتهى تحويل لجان “المحلات” إلى أجهزة الدولة المضطهدة فعليا.

“المحلة” وسيلة الظلم والتعسف
ملاحقات دينية
نظرة عامة

من عام 1992 إلى عام 1997م اتخذت السلطات الأوزبكية محاولات لوضع النشاط الديني تحت مراقبة الدولة وفي هذه المرحلة حدثت اعتقالات واختطافات بعض الزعماء الإسلاميين المستقلين. وقد صار مقتل العديد من رجال الميليشيا وموظفي الدولة (الظلمة – م) في ولاية نمنكان (الأوزبكية) في كانون الأول/ ديسمبر عام 1997 صار ذريعةً لحكومة كريموف لشن حملة اضطهادات واسعة على المسلمين المستقلين الذين أعلنتهم “خطرا” للاستقرار، فشرعت السلطات في إغلاق المساجد غير المسجلة واعتقال المسلمين المتدينين على ترددهم إلى الأئمة والخطباء الذين “فقدوا حظوتهم لدى الدولة” أو على قيامهم بأشكال أخرى من التعبد، بما فيها ترددهم إلى دروس دينية خاصة أو إطلاق لحاهم..، ومئون من الناس اُعتقلوا وسُجنوا لمدد طويلة (لهذه الأسباب – م).

وقد اشتدت حملة الاضطهادات التي اكتسبت طابعا منتظما وشاملا بعد الحادث الجاد – الأول في تأريخ أوزبكستان السوفييتية السابقة – للعنف السياسي، حينما وقعت سلسلة من التفجيرات في طشقند في شباط عام 1999م التي أسفرت – (حسب المعلومات الرسمية -م) عن مصرع 16 شخصا وإصابة أكثر من 100 رجل بجروح، (والتي قامت بتدبيرها السلطات بنفسها على حد رأي كثير من المراقبين – م). وتفسحت في كل أنحاء البلاد هجمة ميليشية شاملة والآن كان يحتجَز حتى أقرباءُ الذين يُعَدُّون مسلمين مستقلين، وفرصة أخرى لتبرير التنكيلات أعطتها للحكومة هجماتٌ مسلحة شنتها الحركة الإسلامية لأوزبكستان خلال الفترة من عام 1999 إلى عام 2000 م على أوزبكستان وعلى قيرغيزستان المجاورة.

وفي الوقت الراهن يرزح في السجون والإصلاحيات الأوزبكية للممارسة الدينية غير التعسفية ألوف من المسلمين، وبعضهم يُتهم بانتمائهم إلى حزب التحرير الذي يتقدم بفكرة نصب الخلافة الإسلامية بطرق سلمية وبعضهم (وهم أكثرون – م) بـ”الوهابية” (المصطلح الذي يُستعمل مترادفا للعبارة: “الأصولية الإسلامية” أو “التطرف الإسلامي”) وأما بعض المتهمين فإنما سُجنوا لكونهم أقرباء للمسلمين المستقلين.

وفي حملة السلطات ضد المسلمين المستقلين تكلف لجان “المحلات” بالقيام بمجموعة من المهام. إنها تقوم بمراقبة الناس وبتجميع المعلومات لمصلحة الدولة وتساهم للخدمات الأمنية في اعتقال المشتبه بهم في “الأصولية الدينية”، وتشارك في تنظيم اجتماعات الأوساط الاجتماعية، حيث يتعرض المسلمون المستقلون وأفراد عوائلهم للانتقادات والإهانات العلنية، وتميِّز أسرهم في الحصول على الدعم الاجتماعي وترفض لهم بتصرف في حصولهم على الوثائق المدنية وغيرها من الوثائق.

إن أمر “الأصولي الإسلامي” (إذا قيل بعبارة الحكومة -م) في وادي فرغانة عام 2001م ويكون مثالا عاديا لدور “المحلات” في ملاحقات المسلمين المتدينين، وقد شارك عميد “المحلة” في اعتقال رجل (اسمه لا يعلن) مات بعد شهر في الحبس من آثار التعذيب، وقد حدث أقرباءه لـ “هيومان رايتس ووتش” قائلين: “..وما زلنا نتعرض للإزعاج من “المحلة” والبلدية والميليشيا، وطالبنا عميد “المحلة” بأن نتقدم أسرةً باعتذار إليهم. وبعد مرور نصف سنة على موت قريبنا انعقد في حارتنا العديد من الاجتماعات، حيث أُمرنا بأن نعتذر بما أن “ابننا درس.. ما لم يكن في الأصل خاطئا فأبينا كلنا عن ذلك”.

تجسس

“المحلة” تسمع كل شيء وتبلغه..

دور “المحلة” كجاسوس ظهر بعد اشتداد الاضطهادات تجاه المسلمين المستقلين من عام 1997، ويؤكد الرئيس كريموف ومسئولون آخرون في البلاد على ضرورة يقظة السكان ولجان “المحلات” وتعاونهم مع الخدمات الأمنية.. وكما أكد أحد المدافعين عن حقوق الإنسان المحليين على أن “لجان “المحلة” لا تسجن الناس نفسها وإنما تشير إلى من لا بد من سجنه (في نظر الدولة – م)”..

وانتهاكا لحق حصانة الحياة الشخصية والأسرة والسكن وكذلك انتهاكا لحرية الديانة والاعتقاد تساهم لجان “المحلات” في الجمهورية كلها للخدمات الأمنية في تجميع المعلومات عن العقائد والممارسات الدينية للسكان. ويترتب على ذلك وضع قائمة بالمشتبه بهم في “التطرف الإسلامي” استنادا إلى هذه المعلومات.

وطوافا على بيوت الناس أو استدعاءا الناس إلى إدارتها تضبط لجان “المحلات” من يصلي ومن يطلق لحيته أو يعلِّم الأطفال دين الإسلام. ويؤكد الناس أن الخدمات الأمنية حمّلت عمداء “المحلات” مجموعةً من الأوامر التي تتلخص فيما يلي: – تسليم قائمة وعناوين الأشخاص الذين يدعون النساء والقاصرين إلى إقامة الصلاة أو يجبرونهم على أداء هذه العبادة. – تسليم قائمة الأشخاص الذين يقيمون الصلاة في الأماكن الممنوعة[2] بالمدينة. – جمع المعلومات عن أولئك “الوهابيين” الذين خرجوا من السجن وعن عوائلهم. – إدخال الأشخاص الذين يطلقون لحاهم أو أطلقوا لحاهم سابقا تحت المراقبة. – إظهار أفراد أسر “الوهابيين” الذين ناهزوا 18 سنة من عمرهم والذين لا يؤدون الخدمة العسكرية.

والسلطات تركن إلى مساعدة “المحلات” في مراقبة المساجد أيضا. وقد صرح الرئيس كريموف لدى إلقائه لكلمة فورا بعد الأعمال الإرهابية التي تحققت في طشقند 16 من شباط/ فبراير عام 1999:

“كل لجنة للمحلة عليها أن تشرف على المسجد المحلي.. وإني أكرر أنه إذا كان في محلة مسجدٌ فإن اللجنة المحلية يجب أن تكون على حذر ويقظة”.

والتجسس الذي تقوم به لجان “المحلة” تجاه المسلمين المستقلين يذكر في المحاكمات – من قبل القضاة والمسئولين في “المحلات” – بصراحة..

وعلى حد قول المدافع عن حقوق الإنسان من وادي فرغانة فإن لجان “المحلة” كُلِّفت بأن تقوم برقابة مشددة على السكان، وذلك إضافةً إلى ترصدها لتنقلاتهم..

ويقوم المسئولون في “المحلات” بالتعاون مع الميليشيا بتحقيق جوازات السفر ويضطلعون بدور الشهود عند تفتيش المنازل، ويقيدون المسلمين المتدينين “المشتبه بهم” في لائحتهم السوداء، وصار لازما على أولئك المسلمين أن يقدموا حساب أعمالهم للجنة “المحلة”..

وقد حدثت مسلمة مسنة سُجنت لدينها لممثلي “هيومان رايتس ووتش” في شباط/ فبراير عام 2001 أن لجنة “المحلة” كانت تستدعيها – بعد إطلاق سراحها في عام 1999- مرة في الشهر وكل مرة كانت تجبرها على تقدمها بالتزام كتابي بأنها لم تمارس الدعوة إلى دينها ولم تنتم إلى أية تنظيمات غير رسمية، وتدرك المسئولية عن تلك الأعمال.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر عام 1999 على وشك الانتخابات البرلمانية والرئاسية جاء إلى أم “سخرات عبد الرحيموف” – السجين لدينه – ممثل حارة “بيكْتَيْمُورْ” فعرض عليه أن يتقدم بالتزام كتابي لتأييد الرئيس إ. كريموف، وقالت المرأة أنهم جاءوا إلي وحدي، ولم يجيئوا إلى جيراني الآخرين.

وواصلت لجنة “المحلة” تراقب أسرة “عبد الرحيموف بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية أيضا. وكان رجالها يجيئون إلى أم “سخراب” كل شهر فيضطرونها إلى إجابتها على هذه الأسئلة: “ماذا فعلت؟ وأين كانت؟ ومع من تكلمت..”؟ وتقدمها بالتزام كتابي بأنها لم تشارك في أية اجتماعات غير قانونية ولم تواصل نشاط ابنها..”

معاقبات خارج محاكمات

في العهد السوفيتي ولا سيما في العشرينات والثلاثينات كانت المنظمات الحزبية تعقد اجتماعات الأوساط الاجتماعية التي يفضح فيها الأعداء الحقيقيون والوهميون لنهج الحزب، وتجرى الاجتماعات من هذا القبيل في أوزبكستان اليوم أيضا – هنا تنظمها لجان “المحلة” والبلدية والميليشيا والنيابة العمومية وممثلو الدين الرسمي..

وتمثل هذه الاجتماعات مسرحية مخرجة بدقة، من شأنها المعاقبة خارج المحاكمة للمسلمين المستقلين وأقربائهم عن طريق شتم وسب وإهانة. وتقدُّم المسئولين فيها بخطاب يخدم تحذيرا للآخرين من أن الأحسن أن يأبوا عن ممارسة دينية لا تقرها الدولة، وينقطعوا من الأقرباء أو الأصدقاء الذين أدرجوا في عداد “أعداء الشعب”..

والمثال الواضح لذلك اجتماعٌ انعقد في مدينة نمكان الأوزبكية، حيث حوكمت المسلمة “أمينة محي الدينوفا” وأبناءها الثلاثة وعدة رجال من أقربائها. وفي 5 من نيسان/ أبريل عام 2000 نظم العديد من المسئولين الحكوميين بالتعاون مع ممثلي لجنة “المحلة” اجتماعا للأوساط الاجتماعية لاستنكار الأفكار الإسلامية والممارسة الدينية التي على ما يزعم تهدد النظام الدستوري لأوزبكستان..

وابتدأ الاجتماع بتحذيرات عامة للسكان من انضمامهم إلى التيارات الدينية التي تعتبر “خطرا” للدولة.. وكان المسئولون يشيدون “الصدق” للوطن ويفضحون “الخيانة” له (الأمين لديهم خائن والخائن أمين – م) ويحذرون المواطنين من الاعتداء على النظام القائم على البلاد (أي نظام كريموف المجرم – م).

وفي القسم الثاني للاجتماع أحضروا المسلمةَ: “أمينة محي الدينوفا” (الأم لستة أولاد) مغلولة الأيدي مع أبنائها وصهرها وواجهوهم تحت الحراسة بالمجتمعين فأجبروهم على سماع التهم الموجهة إليهم، وقد أعلنت هيئة مجلس الاجتماع أن “أمينة محي الدينوفا” كانت مشاركةً في مؤامرة “المتطرفين الإسلاميين الحقود” الذين حاولوا “تحت قناع الإسلام” إقامة دولة إسلامية في أوزبكستان.

ومن ثم أعطيت الفرصة للمواطنين الحاضرين لإلقائهم كلمةً تجاه “أمينة محي الدينوفا” وأسرتها، وصرح بعض الرجال بأنهم يُدينونها ويستنكرونها، مناشدين لمعاقبة والديها، وأما الناس فكانوا يصرخون مطالبين برميهم بالرصاص.

وعندما قُدمت الكلمة لـ”أمينة” نفسها قالت: إن قريبه “أكمال إيرغاشيف” دعاها إلى أن تكون مسلمة صالحة، وبعد ذلك شرعت هي في دعوة الآخرين إلى الصراط المستقيم. وفي نهاية المطاف سُجن كل أفراد أسرة “محي الدينوف” الذين أحضروا الاجتماع – لمدد طويلة بتهمة “الوهابية” و”محاولة قلب النظام الدستوري”.

وقد حدثت أم أحد السجناء المسلمين لممثلي “هيومان رايتس ووتش” قائلةً: “عندما لم أحضر الاجتماع المنعقد في “المحلة” أخذوني أنفسهم كرها إليه فجعلوا يشيعون هناك هذا الكذب: أن ابني “إرهابي” وأننا “أعداء الشعب”. وبحسب أقوالها فإنه لم يُستدعَ إلى الاجتماع جيرانها المقربين الذين يعطفون على أسرتها وكان الاجتماع عبارة عن المسئولين في “المحلة” والموظفين في النيابة العمومية والبلدية.

وكما تفيد الأنباء بأن “أمينة يولداشيفا” (زوجة الإمام السجين عبد الواحد يولداشيف) أكرهت في نهاية عام 1999 على حضور الاجتماع الذي انعقد في غرفة للجنة “المحلة” والذي كان مكرسا لاستنكار “الوهابيين”، وشارك فيه أعضاء لجنة “المحلة” وموظف الميليشيا: “جمال سُولِيِيفْ” والنائب العمومي بمنطقة “صابر رحيموف” ومسئولون آخرون. واُستدعي إلى الاجتماع – إلى جانب زوجة الإمام – ما يقرب من 10 مسلمين متدينين أيضا.

وكان رجال السلطة يسمون المسلمين المدعوين بالـ”وهابيين”، وقد وضعوهم عند حائط الغرفة فقالوا لهم إنهم مدعوون إلى هنا كي يحذَّروا من المشاركة في التيارات الدينية وبسبب ستر وجوههم (عند ارتداء الحجاب)..”، وكان ممثلو الدولة يطالبونهم بفظاظة بامتناعهم من ذلك. وقيل: أن رجلا قدم نفسه إماما (للمسجد – م) أصبح يبين للمجتمعين قائلا: إن “الحجاب لا بد من ارتدائها في البلدان العربية في ظروف الصحراء ولكن ليس في المناخ الأوزبكي”، فأضاف أنه لا يوجد في القرآن دلالة مباشرة على لزوم ستر الوجه (!)

وكان كلام موظف الميليشيا: “جمال سُولِيِيفْ” أشد عنفا وأكثر فظاظة، ويحكي أحد المشاركين عن ذلك:

“إنه أفزعنا جميعا، يقول: “إننا ساعدنا الميليشيا المحلية، والآن عندهم رشاشات وعصي مطاطية، ويسعهم أن يفعلوا ما يفعلون بكم إذا ما تجاوزتم الحد، وتتوافر عندهم وسائل النقل أيضا كي يذهبوا بكم إلى ما يذهبون”، ثم زعم أن للخدمة الأمنية في المشاع مساعدين (وشاة) يبلغون لها كل شيء وقال: “إن هذا الاجتماع تحذير لكم: إذا خطتم خطوة على حيدة فأنتم في سجن “جسليق

——————————————————————————–

[1] هم المسلمون المتهمون بما يسمى بالوهابية وبحزب التحرير والقائمون بعباداتهم على غير “مذهب” كريموف

[2] وهي قبل كل شيء مساجد الأئمة المخلصين