كريموف الحاقد على الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

كريموف الحاقد على الإسلام

تتوالى الجراح في جسد الأمة الإسلامية؛ فهذا جرح غائر في كشمير، وجرح ما زال ينزف في بورما، وآخر تسمع أنين الجسد من وطأته في تايلاند، وفي الشيشان صرخات تعلو من عمق الجراح، وهكذا في كل يوم جرح جديد، حتى بات جسد الأمة منهكاً من توالي الطعنات، ففي كل جزء ألم والجسد واحد.. والجرح واحد، ونحن اليوم سنتناول أحد هذه الجراح بالفحص والتدقيق علنا نصل لعلاجه، وجرح اليوم في أوزبيكستان، فهيا بنا نتفقد أحوال إخواننا المسلمين هناك.

أوزبيكستان هي أكبر دولة سكاناً، في وسط آسيا.. وهي إحدي الجمهوريات ذات الطبيعة الفيدرالية ضمن الجمهوريات السوفياتية السابقة. وتضم جمهورية أوزبيكستان جمهورية قراقل باك. كما تضم أقاليم لها حكم ذاتي يبلغ عددها تسعة أقاليم. منها أقاليم لها شهرة عريقة في تاريخ الإسلام. فمنها بخارى وسمرقند وطشقند وخوارزم. فقد قدمت هذه المناطق علماء أثروا الترات الإسلامي بجهدهم كان منهم الإمام البخاري والخوارزمي والبيروني والنسائي وابن سينا والزمخشري والترمذي وغيرهم العديد من أعلام التراث الإسلامي.

تحدها خمس دول هي أفغانستان وطاجيكستان من الجهة الجنوبية الشرقية، وتركمانستان من الجهة الغربية الجنوبية، وكازاخستان من الجهة الشمالية، وقرغيزستان من الجهة الشرقية وكلها بلاد إسلامية. وأما روسيا فهي في شمال أوزبيكستان وليس لها حدود معها، والصين في شرق أوزبيكستان وليس لها حدود معها، وإيران في الجنوب الغربي من أوزبيكستان وليس لها حدود معها أيضاً.

عاصمتها هي طشقند، ومن أهم مدنها سمرقند. وكانت مدينة سمرقند عاصمة أوزبيكستان حتى سنة 1349 هـ – 1920م ثم نقل الروس العاصمة إلى مدينة طشقند. تبلغ مساحتها 447.400كم2. عدد سكانها 24.5 مليون نسمة، يشكل فيها المسلمون (حسب الإحصاءات الرسمية) 88%، والنصارى الأرثوذكس 9%، وأصحاب الديانات الأخرى 3%.

كانت أوزبيكستان من البلاد الشهيرة بكثرة مساجدها ومدارسها عبر العصور، وبعد انفصالها عن الاتحاد السوفيتي بلغ عدد المساجد فيها أكثر من 5000 مسجد في سائر أنحاء البلاد. إلا أن المسلمين لم يلبثوا قليلا حتى فوجئوا بحملات الحكومة على الإسلام وأهله. فتناقص العدد إلى ما يقل عن ألفي مسجد فقط في بلد سكانه المسلمون يقتربون من العشرين مليون مسلم. وقد أغلقت الحكومة أكثر من 3000 مسجد خلال سنتين أو ثلاث وحولت كثيراً منها إلى مستودعات و”كازينوهات” واستراحات ومصانع تابعة للحكومة – تماماً كما كانت في عهد الشيوعية بالأمس القريب. والمساجد التي سلمت من الإغلاق العلني لم تسلم من سلب روحانيتها الحقيقية باعتقال ومطاردة الأئمة الصادقين والعلماء الربانيين. هناك أكثر من 5 منظمات إسلامية.

يوجد في أوزبيكستان مدارس وجامعات إسلامية: هناك جامعة طشقند الإسلامية، وبعض المدارس.

كيف وصل الإسلام إلى أوزبيكستان؟

إن الدعوة الإسلامية وصلت إلى أوزبيكستان وما حولها من البلاد – التي كانت تعرف عبر التاريخ ببلاد ما وراء النهر – في عهد مبكر من تاريخ الإسلام؛ منذ أيام الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه. إلا أن الفتوحات الإسلامية لم تستقرّ في أوزبيكستان إلا في أواخر النصف الثاني من القرن الهجري الأول؛ في أيام الخلفاء الأمويين عبد الملك بن مروان وأبنائه الوليد وسليمان وهشام. وقد اعتنق أهل بلاد ما وراء النهر الدين الإسلامي أفواجاً وجماعات في أيام خلافة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز خلال عامي 99هـ – 101هـ. ويشهد على ذلك الوقائع التاريخية المشهورة.

قبل أن تحصل دولة أوزبيكستان – شكلياً – على ما تسميه الحكومة (استقلالاً عن الحكم الروسي) كانت الحكومة الشيوعية الحمراء في الكرملين تحاول طمس المعالم الإسلامية في مختلف أرجاء الاتحاد السوفيتي السابق.

وكانت أوزبيكستان، كغيرها من البلدان الإسلامية التابعة للاتحاد السوفيتي آنذاك، تحلم في يوم ينتهي فيه الحكم الشيوعي، ليمارس المسلمون شعائرهم الإسلامية كاملة دون خوف أو تردد. إلا أن الأيام التي تلت عام 1991م (تاريخ تفكك الاتحاد السوفيتي)، حملت للأوزبكيين ما لم يخطر لهم على بال. فالرئيس الجديد الذي يحمل اسم (إسلام كريموف)، والذي يفترض به أن يكون مسلماً في الاعتقاد والعمل، رمى بسنوات انتظار الخلاص من الحكم الشيوعي خلف ظهره، وتحوّل إلى عدو جديد للمسلمين، مستعيناً بآلة قمع ديكتاتورية ورثها من النظام الشيوعي السابق.

ولأن بلدان المسلمين التي تعيش تحت حكم ديكتاتوري جائر أو تحت احتلال سافر أو في ظروف اقتصادية خانقة كثيرة ومتعددة، وبسبب الآلة الإعلامية الضخمة التي يمسك بزمامها أعداء الإسلام والمسلمين، فإن الكثير من تلك البلدان المسلمة لم تعد توجد تحت الاهتمام الإعلامي العام أو الخاص، وباتت مشكلاتها التي تعاني منها مشكلات داخلية، لا يتدخل فيها بقية المسلمين في العالم.

خلفيات الصراع بين كريموف والمسلمين:

في السنوات الأولى بعد انهيار النظام السوفيتي أمل الناس في العودة إلى الدين الإسلامي بعد سنوات من الحكم الشيوعي العلماني، وقد اشتد إقبال الناس – وخاصة الشباب – على تعلم الإسلام من مصادره الأصلية في الكتاب والسنة. ومن هنا بدأ الوجود الواسع لحزب التحرير وانتشاره بين الأوزبيك، إلا أن الحكومة التي تمتلك إرثاً علمانياً من الدولة الشيوعية المنهارة عدت هذه التغيرات أمراً سلبياً، واتخذت نحو الدين سياسة عنيفة، وانتهجت ضد المسلمين نهجاً طاغوتياً مسيطراً.

إن حاكم أوزبييكستان كريموف حاقد على الإسلام وحاقد على كل من يدعو إلى الإسلام. وحقده هذا ليس وليد هذه الأيام، بل هو حقد قديم، وقد لمسناه منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، أي منذ برز عمل «حزب التحرير» في البلد، حيث قام كريموف الطاغية بعملية اعتقالات واسعة لشباب الحزب. واستمر من حينها بالاعتقالات ومحاربة الحزب حتى زاد عدد المعتقلين عن ثمانية آلاف. علماً بأن الحزب هو حزب سياسي، ولا يقوم بأعمال العنف والأعمال المادية. وكريموف الدكتاتور يعرف هذا، ولكن كرهه للإسلام جعله يكره ويعادي ويحارب كل من يدعو إلى الإسلام، وبخاصة إذا كانت الدعوة سياسيةً.

يبلغ عدد سجون أوزبيكستان (وفقاً لإحصائيات هيئة تحرير موقع أوزبيكستان المسلمة) ٧٤ سجناً، ويحتجز المسلمون في ٤۱ منها، وقد أثبتت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في أوزبيكستان – بناء على تحقيقاتها التي أجرتها بطرقها الخاصة – أن في كل واحد من السجون يوجد ما بين ٨٠٠ إلى ٤٠٠٠ مسلم، واستناداً على هذا المصدر يقدر بأن مجموع السجناء المسلمين يزيد على ثلاثين ألف سجين.

ووفقاً لتقرير نشرته جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان الأوزبيكية بتاريخ ۱٤/٤/۲٠٠۲م فإن المعتقلين في السجون الأوزبيكية يحرمون من كافة حقوقهم الإنسانية، وأن أقرب صفة أصبح من الممكن أن يطلق عليهم هي صفة (العبيد)، فهم يعذبون باستمرار، ويقدم لهم أردأ أنواع الأطعمة، في ظل انعدام كامل للرعاية الصحية.

كما يعاني المعتقلون من قضية خطيرة أخرى وهي الإقدام على تطعيمهم قسراً بعدة أنواع من البكتيريا والفيروسات القاتلة، كالسل والإيدز والحمى الصفراء.

وترد إلى مكتب جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في أوزبيكستان تفاصيل كثيرة عن الذين أصيبوا بمثل هذه الأمراض من مستشفى طشقند للسجناء. وهذه التفاصيل يقدمها أهالي السجناء المصابين، بالإضافة إلى المشفى المركزي للسجن، الذي أكد أن نسبة حالات الوفاة بمرض السل بين السجناء عالية جداً، إذ يبلغ عدد المتوفين بشكل يومي من جراء الإصابة بالسل نحو خمسة أشخاص، مشيرة إلى أنها قيدت في يوم واحد عشرة متوفين بالمرض المذكور، ومن لم يمت منهم بالمرض، فإنه يعيش في ظل ظروف صحية صعبة وقاسية، لدرجة أن الأهالي يؤكدون أنهم حين يأتون لزيارة المعتقلين، فإن السجانين يخرجونهم على عربات خاصة، وأن المعتقل منهم لا يستطيع نطق جملة كاملة صحيحة، بسبب الضغط النفسي والآلام والخوف، فيما تحولت أجسادهم إلى أشباه هياكل عظمية من شدة الهزال والجوع والمرض.

وعندما يستلم الأهالي جثامين أولادهم يجدون صدروهم مشقوقة من نحورهم إلى أسفل بطونهم وهذا مدعاة إلى سؤال يطرح نفسه ما الذي فعلوه بهذا المسكين واستخرجوا منه أعضاءه لتباع في أسواق عالمية لبيع الأعضاء تحميه منظمات دولية ذات مستوى عالٍ؟!

ويذكر موقع (أوزبيكستان المسلمة) أنواع التعذيب التي يتعرض لها المسلمون المعتقلون وأهلهم بما يلي:

– إلباسهم أقنعة الغاز وخنقهم بها.

– صب المياه المغلية على أجسادهم عامة وعلى أعضائهم الحساسة خاصة.

– قلع الأظافر

– غرز الإبر من تحت الأظافر

– إشعال النار بالولاعة في مناطق حساسة بالجسد

– الصعق والتعذيب بالكهرباء، وغيرها من الأنواع الأخرى غير مناسب ذكرها هنا.

قال تعالى: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد﴾ [البروج: 7-8]

من السجن إلى القبر:

على غير عادة إطلاق سراح السجناء، فإن الأهالي اعتادوا على استلام المعتقلين جثثاً هامدة، أو على الأقل، على مشارف الموت.
فالحملات الإعلامية التي تروّج لإطلاق سراح المعتقلين من قبل الحكومة، تحمل في طياتها الكثير من الخداع والمراوغة، إذ إن من يفرج عنهم هم الأموات، أو من لا يرجى شفاؤهم من الأمراض.

لم يقتصر بطش نظام كريموف على المسلمين من الرجال فقط، بل طال المسلمات أيضاً، اللواتي خضعن لأبشع صور الاستغلال والعنف. ويوجد في السجون الأوزبيكية العشرات من المعتقلات المسلمات، فيما يصعب تحديد العدد الحقيقي لهن بسبب تزوير وتضليل السلطات هناك.

يقول التقرير الصادر من موقع (أوزبيكستان المسلمة): “يصعب علينا تحديد عدد السجينات المسلمات بالضبط في أوزبيكستان، لكننا نعلم تمام العلم بأن عددهن في سجن طشقند المرقم “٧” أكثر من عشرين سجينة.

كريموف أحس أن المسلمين حوله في أوزبيكستان وفي العالم يزداد حبهم للإسلام وتشتد مشاعرهم الإسلامية، فغاظه ذلك وأخافه، ولكنه كتم غيظه وخوفه وصار يظهر التقرب والتودد نحو علماء المسلمين، نفاقًا منه كي يبقى هؤلاء العلماء في صفه. والذين لا يخدعهم نفاقه يلفق لهم التهم ويعتقلهم ويعذبهم، ولا يوقف تصرفاته الوحشية تجاههم إلا إذا خضعوا له وسايروه حسب رغباته. ولكن هل السجن والتعذيب والقتل يغيّر مفاهيم الناس وقناعاتهم؟ كلا. إن ذلك قد يسكت بعضهم على مضض، ولكنه يؤجج في قلوبهم الإصرار على تغيير الظلم والظالمين، وهذا الإصرار يشعل العدوى في قلوب الأقارب والجيران والمعارف، وتمتد هذه العدوى إلى أن تنتشر في كافة البلد وكافة بلاد المسلمين. ونحن نرى شباب حزب التحرير وشباب أكثر الحركات الإسلامية المخلصة يصبرون الصبر الجميل ويتحدّوْن ظلم الظالمين، ويستمرون في موكب المكافحين المؤمنين الواثقين بنصر الله. قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.

أسأل الله تعالى أن يبارك جهود العاملين لفضح جزار وادي فرغانة، هذا الجزار الذي يقتل المسلمين لا لشيء إلا لقولهم ربنا الله، وكونهم يريدون تطبيق شرع ربهم، بعدما تخلصوا وذاقوا ويلات الشيوعية البائدة.

نسأل الله النصر القريب والثبات لأهلنا في أوزبيكستان، وعسى الله أن يهلك عدو الأمة كريموف على أيدي أبناء الأمة قبل أن يلاقي الله فرداً حينها يعلم أي منقلب سينقلب ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾.

إن من ختم الله على قلبه وسمعه، وجعل على بصره غشاوة من مثل كريموف لا يفهم معنى وعيد الله له، وإنها بحق لعدل من الله أن يختم على قلبه فلا يعلم ولا يتعظ، وإنا لنرجو الله أن تكون ساعة خلاص حملة الدعوة قريبة كي يذيقه الله من بعض ما كسبت يداه.

اللهم انصر حملة الدعوه المخلصين، اللهم أعنهم ولا تعن عليهم، اللهم قوِّهم ولا تقوي عليهم، اللهم زدهم ولا تنقصهم، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم، اللهم امكر لهم ولا تمكر عليهم، اللهم منّ عليهم بدولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تحكم بكتابك الذي أنزلت وسنة نبيك الذي أرسلت اللهم آمين.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نسيبة إبراهيم – ولاية الأردن

15 من صـفر 1437

2015/11/27م